عليخان المدني الشيرازي

715

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

موكول إلى الاختيار العرب ، فإنّهم قد يخصّون إحدى المتساويين بحكم لفظيّ دون الآخر ، انتهى . قال بعضهم : وهذا بناء على أنّ العلم والمعرفة مترادفان ، وهو قول بعض أهل الأصول والميزان ، ولبعضهم قول آخر : وهو أنّ العلم يتعلّق بالكليّات والمركّبات ، والمعرفة تتعلّق بالجزئيّات والبسائط . قال في شرح المطالع « 1 » : ومن هنا تسمع النّحويّين يقولون : علم يتعدّى إلى مفعولين ، وعرف يتعدّى إلى واحد ، فتأمّله ، انتهى . الثاني : ألحقوا رأي الحلمية برأي العلمية في التعدّي لاثنين بجامع إدراك الحس الباطنيّ كقوله [ من الوافر ] : 791 - أراهم رفقتي حتّى إذا ما * تجافى الليل وانخزل انخزالا « 2 » فهم مفعول أوّل ، ورفقني بضمّ الرّاء المهملة وكسرها مفعول ثان . ومصدرها الرويا ، نحو : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ [ يوسف / 100 ] ، قال ابن هشام في التوضيح « 3 » : ولا يختصّ الرويا بمصدر الحلميّة ، بل قد يقع مصدرا للبصريّة خلافا للحريريّ وابن مالك بدليل : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [ الإسراء / 60 ] ، قال ابن عباس : هي رؤيا عين ، انتهى . ثمّ القول بأنّ رأي الحلميّة ملحقة برأي العلميّة هو المشهور في كلامهم ، وقال بعض المتأخرين : الأحسن أن يقال : رأى الحلميّة ملحقة برأي الظنّيّة ، لأنّ ما يرى في النوم أشبه بالظّنّ منه بالعلم ، انتهى ، فتدّبر . الإلغاء : « وإذا توسّطت » أفعال القلوب سوي هب وتعلّم لعدم تصرّفها « بين المبتدأ والخبر ، أو تأخّرت » عنها « جاز » أي لا يمتنع ، ولا يجب إبطال عملها لفظا ومحلّا لاستقلال الجزئين كلاما ، فيمتنعان عن التأثّر عند ضعف العامل بالتأخّر عن كليهما أو أحدهما ، ويمكن أن يؤثّر فيهما العامل لقوّته ذاتا ، فيجوز « الوجهان ويسمّى » هذا الحكم ، وهو إبطال عملها لفظا ومحلّا « إلإلغاء » . ووجه التسمية ظاهر ، « نحو : زيد علمت قائم » ، مثال لتوسّط الفعل بين المبتدأ والخبر ، « وزيد قائم علمت » مثال لتأخّره عنهما . وإلغاء التأخّر أقوي من إعماله بلا خلاف لضعفه بالتأخّر عن الجزئين ، والمتوسّط

--> ( 1 ) - ما وجدت عنوان هذا الكتاب في المراجع . ( 2 ) - هو لابن أحمر الباهلي . اللغة : الرفقة : الصحبة ، الجماعة ترافقهم في السفر ، تجافى : تباعد وأزال عن مكانه ، انخزل : انقطع . ( 3 ) - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام اشتهر بالتوضيح . كشف الظنون 1 / 154 .